المقداد السيوري

557

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

ولم يذهب لهذا القول السخيف أحد من الإمامية إلّا ما ينسب إلى السيّد الرضيّ ( ره ) ، وقد وقع منه غفلة ، انتهى . قلت : إنّ النسبة إلى السيد الشريف الرضيّ قدّس سرّه محقّقة كما عرفت ، وأمّا قوله : منكرهما أو مؤوّلهما خارج من الدين ، فلعلّه من طغيان القلم إن كان المراد إنكار وجودهما فعلا وأمّا إن كان المراد هو إنكار وجودهما مطلقا فعلا وفي القيامة فهو كما ذكره خروج عن الدين ، كيف والمسألة خلافية من قديم الزمان بين المتكلّمين ، نعم صار بعد بثّ المحدّثين أحاديث العترة الطاهرة عليهم السّلام من ضروريات الدين ولكن لم يكن وضوح المسألة في زمن السيّد ( ره ) بهذه المثابة حتّى يقال : إنّ منكرها خارج من الدين . نعم ذكر الشيخ الصدوق ( ره ) القول بوجود الجنّة والنار وأنّهما مخلوقتان الآن من اعتقادات الإمامية ، وهو الاعتقاد الحقّ الحقيق بالإذعان والقبول . رحم اللّه معشر الماضين وألحقنا بهم في الصالحين . ص 426 س 11 : « من الحساب والصراط والميزان » . اعلم أنّ الاعتقاد بالصراط والميزان والحساب وأمثالها والعلم بتفاصيلها من قبيل الواجبات المشروطة بحصول العلم بها ، وأمّا الاعتقاد بها إجمالا فهو من قبيل الواجبات المطلقة ، يجب تحصيل العلم واليقين والاعتقاد بها إجمالا . فلتوضيح المطلب لا بدّ لنا أن نقول : يجب في التديّن بمذهب الحقّ تحصيل الاعتقاد بالأمور الخمسة ، ومن لم يحصل الاعتقاد بها لا حظّ ولا نصيب له من الإسلام في الآخرة . وقد وقع الكلام في أنّ الأمور الخمسة هل يجب الاعتقاد بها بالنظر والاستدلال وإقامة البرهان ، والعلم الحاصل من التقليد لا يجزي في تحقّق الإيمان ؟ أو أنّ العلم الحاصل ولو من التقليد يكفي في تحقّقه ؟ قولان : ذهب إلى الأوّل الإمام العلّامة قدّس سرّه وغيره ، بل هو المشهور وادّعى ( ره ) تعالى إجماع العلماء كافة عليه . وإلى الثاني ذهب الشيخ الإمام الأنصاري قدّس سرّه ، ويدل على مختاره أمور :